المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف
62
أعلام الهداية
ويعبّئ بها ذهن الأمة ويفوّت الفرصة على الظالمين في حالة تبدّل الظروف . ويمكن تلخيص الأسباب التي شكّلت عاملا مهمّا في التهيئة لنجاح هذه الجامعة فيما يلي : 1 - لقد أبعدت الأمة عن تبنّي أفكار الأئمة من أهل البيت ( عليهم السّلام ) وفقههم أكثر من قرن وبقيت تتناقله الخواصّ في هذه الفترة عن طريق الكتابة والحفظ شفاها وبالطرق السرّية . 2 - في هذه الفترة طرحت على العالم الإسلامي تساؤلات فكريّة ومستجدّات كثيرة لم تمتلك الامّة لها حلّا بسبب اتّساع البلاد الإسلامية وتبدّل الظروف وحاجات المسلمين . 3 - شعر المسلمون في هذا الظرف بأهمّية البحث عن مبدأ فكري يتكفّل حلّ مشكلاتهم ؛ لأنّ النصّ المحرّف واجتهادات الصحابة أصبح متخلّفا عن المواكبة بل أصبح بنفسه مشكلة أمام المسلم لتعارضه مع العقل والحياة . 4 - في هذا العصر ظهرت مدارس فكرية متطرّفة مثل مدرسة الرأي القائلة بالقياس والاستحسان . زاعمة أنّ النصوص التي نقلت عن الرسول ( صلّى اللّه عليه وآله ) قليلة « 1 » لا تفي بالغرض ، الأمر الذي تسرّب فيه العنصر الذاتي للمجتهد ودخل الإنسان بذوقه الخاص إلى التشريع « 2 » ، كما ظهرت مدرسة الحديث قبال
--> ( 1 ) هذا في غير مدرسة أهل البيت ( عليهم السّلام ) الذين حرصوا على نقل تراث الرسول ( صلّى اللّه عليه وآله ) وواجهوا منع تدوين السنّة النبوية بالحثّ على التدوين والنقل والتعليم لئلّا تندرس معالم الدين . للمزيد يراجع ج 1 من دروس في فقه الإمامية للدكتور الشيخ الفضلي ، ومقدمتي القول السديد في الاجتهاد والتقليد ، والروضة البهية ، للشيخ الآصفي ، وتدوين السنة الشريفة للسيد الحسيني الجلالي . ( 2 ) فقد عرف عن أبي حنيفة أنه لم يصح عنده من أحاديث الرسول الفقهية سوى سبعة عشر حديثا . راجع الإمام الصادق والمذاهب الأربعة : 1 / 296 نقلا عن مقدمة ابن خلدون : 372 .